حسن الأمين

94

مستدركات أعيان الشيعة

ب - هو جميع ما في عالم الكون من الحوادث ، الضارة والنافعة ، بأي وجه كان ذلك فيها ( 1 ) . 3 - العلم الشرعي ( من علوم الدين ) : أ - هو العلم المقصود به أفضل السياسات النافعة دينا ودنيا ، لما كان من منافع الدنيا نافعا بعد الموت ، وإنما خصصنا هذا النوع من منافع الدنيا لأن ما لم يكن من منافعها هذه حاله ، ولا تعلق له بالدين ، فلا يدخل في هذا التعريف . ب - هو السنن المقصود بها سياسة العامة على وجه يصلحون فيه صلاحا نافعا في عاجل أمرهم وآجله . 4 - العلم العقلي ( من علوم الدين ) : أ - هو علم ما غاب عن الحواس ، وتحلى به العقل الجزئي من أحوال العلة الأولى وأحوال نفسه ، وأحوال العقل الكلي والنفس الكلية والجزئية ، فيما يتعجل به الفضيلة في عالم السكون ، ويتوصل به إلى عالم البقاء . ب - هو الجوهر البسيط القابل لصور الأشياء ذوات الصور والمعاني على حقائقها ، كقبول المرآة لما قابلها من الصور والأشكال ذوات الألوان والأصباغ . 5 - علم الحروف ( من الجانب العقلي في علوم الدين ) : أ - . . . ب - هو الأشكال الدالة بالمواضعة على الأصوات المقطعة تقطيعا يدل بنظمه على المعاني بالمواطاة عليها . 6 - علم المعاني ( معاني الكلمات ، وهو من الجانب العقلي في علوم الدين ) : أ - هو العلم المحيط بمباحث الحروف الأربعة ، أي الكلمات الأربعة ، وهي : هل ، ما ، كيف ، لم ( الهلية ، والمائية ، والكيفية ، واللمية ) - أعني هو العلم الذي يحيط بالأشياء من حيث أصلها وصفاتها والهدف المقصود من وجودها . ب - هو الصور المقصود بالحروف إلى الدلالة عليها . 7 - علم معاني الحروف الطبيعي : ( 2 ) أ - هو العلم بالطبائع الخاصة التي تدل عليها حروف الكلمات ، إذ أن كل كلمة دالة على طبيعة مسماها بالأحرف التي ركبت منها . ب - هو الإحاطة بالوسائل التي نستحدث بها كائنات ذوات طبائع معينة . 8 - علم معاني الحروف الروحاني : أ - هو العلم بالأشكال المؤتلفة من النور والظلمة . ب - الروح هو الشيء اللطيف الجاري مجرى الصورة الفاعلة . 9 - العلم النوراني ( وهو أحد فرعي علم الحروف الروحاني ) : أ - هو العلم بحقيقة النور الفائض على الكل . ب - النور هو الجوهر الذي يكسب جميع الأشياء بياضا مشرقا بالممازجة ، بحسب قبول تلك الأشياء ، على اختلافها في القبول . 10 - العلم الظلماني ( وهو الفرع الآخر من فرعي علم الحروف الروحاني ) : أ - هو العلم بما هو ضد للنور ، وكيفية تضاده ، وعلة ذلك التضاد ، ولا نقول هو العلم بطبيعة ذلك الضد ، لأن العلم بأحد الضدين هو في الوقت نفسه علم بالآخر في الجملة . ب - الظلمة هي عدم النور من الأشياء العادمة له أو العادمة لأثره ، وهي الأشياء التي يقال لها ظلمانية ، وأما الأشياء القابلة للنور فيقال لها نورانية ( 3 ) . 11 - علم الحرارة ( وهو أحد الفروع الأربعة التي يتفرع إليها علم الحروف الطبيعي ) : أ - هو العلم بالحرارة في جوهرها وفي أثرها وفي سبب حدوثها . ب - الحرارة هي غليان الهيولى ، وهي حركتها في الجهات كلها ( 4 ) . 12 - علم البرودة ( وهو ثاني الفروع الأربعة لعلم الحروف الطبيعي ) : أ - هو العلم بها من حيث جوهرها وأثرها وسبب وجودها . ب - البرودة هي حركة الهيولى من محيطها إلى مركزها ( 5 ) . 13 - علم الرطوبة ( وهو ثالث الفروع لعلم الحروف الطبيعي ) : أ - هو العلم بجوهرها وخاصتها وسبب حدوثها ، ولم نقل هنا هو العلم بأثرها ، لأن الرطوبة منفعلة لا فاعلة . ب - الرطوبة هي مادة الحرارة في حركتها ، وغذاؤها المحيي لها . 14 - علم اليبوسة :

--> ( 1 ) لاحظ أنه لا يفرق بين علوم الدين وعلوم الدنيا من حيث أن كليهما يراد به النفع ، بل الفرق بينهما هو فقط في زمن الانتفاع متى يكون : فعلوم الدنيا لما قبل الموت ، وعلوم الدين لما بعد الموت . ( 2 ) يتحدث هنا ابن حيان عن علم معاني الحروف ، فيقسمه قسمين : قسم طبيعي وآخر روحاني ، مع أنه لم يكن في تصنيفه قد قسمه هذه القسمة ، بل قسمه إلى ما هو فلسفي وما هو روحاني ، أما القسمة إلى ما هو طبيعي وما هو روحاني ، فكان قد جعلها لعلم الحروف لا لعلم المعاني . ( 3 ) لو عبرنا عن هذا الكلام بلغة حديثة لقلنا : إن العلم في بحثه لظواهر الضوء ، يدرس الأجسام التي تمتص الضوء والأجسام التي تعكسه . ( 4 ) قوله أن الحرارة هي حركة الهيولى يوافق قول العلم الحديث في ماهية الحرارة ، إذ هي حركة الذرات ، فتزداد درجة الحرارة بازدياد سرعة الذرات وتقل درجة الحرارة ببطء الذرات في حركتها . ( 5 ) لا حاجة بنا إلى تنبيه القارئ إلى أن العلم القديم كله - عند اليونان وفي العصور الوسطى - كان علما كيفيا ، على خلاف العلم الحديث الذي يزيد اهتمامه بالجانب الكمي ، فقد كانت « البرودة » حقيقة قائمة بذاتها مستقلة عن « الحرارة » لاختلافهما في الكيف ، أما اليوم فالبرودة هي درجة من درجات الحرارة ، ولا اختلاف بين الطرفين إلا في الكم وحده ، وقل هذا نفسه بالنسبة إلى « الرطوبة » و « اليبوسة » .